بعد ان لأنها حروف لا تتصرف في نفسها ولا في معمولها . وقوله " أفترى على
الله كذبا " قال قوم : اسقط ألف الاستفهام من ( أفترى ) لدلالة ( أم ) عليه .
وقال الرماني : هذا غلط ، لان الف الاستفهام لا تحذف إلا في ضرورة وإنما
القراءة بقطع الألف ، فألف الاستفهام ثابتة وألف ( افتعل ) سقطت ، لأنها
زائدة ، ومثله قوله * ( بيدي استكبرت ) * ( 1 ) وقوله * ( أصطفى النبات ) * ( 2 )
وقوله " سواء عليهم استغفرت لهم " ( 3 ) ونظائره كثيرة . ولم يفصل بينها بمدة
لان الثانية مكسورة ففارق همزة " آلله خير اما يشركون " ( 4 ) ولو لم تقطع
لكان خبرا بعده استفهام ، والمعنى إن هؤلاء الكفار الذين يتعجبون من قول
النبي صلى الله عليه وآله إن الله يعيد الخلق بعد إماتتهم خلقا جديدا ، هل كذب على الله
متعمدا " أم به جنة " يعنون جنونا فيتكلم بمالا يعلم فقال الله تعالى ليس كما
يقولون : " بل الذين لا يوقنون " أي لا يصدقون بالآخرة وبما فيها من الثواب
والعقاب " في العذاب والضلال البعيد " يعني العدول البعيد عن الحق ، فلذلك
يقولون ما يقولون ، بل نبههم على صحة ما يقول النبي صلى الله عليه وآله من الإعادة فقال
" أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض " فيفكروا فيه
ويعتبروا به وإن الله تعالى خلقه واخترعه وأنه " ان نشأ نخسف بهم الأرض "
من تحت أرجلهم " أو نسقط عليهم كسفا " يعني قطعة من السماء ثم قال " إن
في ذلك لآية " ودلالة " لكل عبد منيب " أي راجع إلى الله تعالى . ووجه
التنبيه بالآية أن ينظروا فيعلموا أن السماء تحيط بهم ، والأرض حاملة لهم ، وفهم
في قبضتنا " إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم السماء " أفما يحذرون
هامش
( 1 ) سورة 38 ص آية 75
( 2 ) سورة 37 الصافات آية 153
( 3 ) سورة 63 المنافقون آية 6
( 4 ) سورة 27 النمل آية 59