هذا فيرتدعون عن التكذيب بآيات الله . و ( المنيب ) المقبل التائب - في
قول قتادة - .
ثم اخبر تعالى فقال " ولقد آتينا داود " يعني أعطاه " منا فضلا " من
عند الله . وقيل : معناه النبوة . وقيل : الزبور . وقيل : حسن الصوت . وقيل :
هو ما فسره أي قلنا " يا جبال أوبي معه " ومعناه أنه نادى الجبال وأمرها
بأن أوبي معه أي ارجعي بالتسبيح معه ، قال الشاعر :
يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب ( 1 )
أي رجوع بعد رجوع . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : أمر
الله الجبال أن تسبح معه إذا سبح " والطير " في نصبه وجهان : أحدهما
وسخرنا الطير والثاني - بالعطف على موضع المنادى الأول كما قال الشاعر :
ألا يا زيد والضحاك سيرا * [ فقد جاوزتما حد الطريق ] ( 2 )
والأول أقوى عندهم لان الحمل على لفظة المنادى أشكل . ويكون كقولهم
( أطعمتها تبنا وماء باردا ) أي وسقيتها .
وقيل معنى " أوبي " سيري معه حيث شاء ، وليس المعنى إن الله خاطب
الجبال ، وهي جماد بذلك ، بل المراد أنه فعل في الجبال ما لو كانت حية قادرة
لكان يتأنى منها ذلك .
وقوله " وألنا له الحديد " قال قتادة : كان الحديد في يده مثل الشمع يصرفه
كيف يشاء من غير نار ولا تطريق . ثم قال وقلنا له " أن اعمل سابغات " وهي الدروع التامة والسابغ التام من اللباس ، ومنه اسباغ النعمة إتمامها ، وثوب
سابغ تام " وقدر في السرد " معناه لا تجعل الحلقة واسعة لا تقي صاحبها
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 22 / 41
( 2 ) تفسير الطبري 22 / 41