الغيب . ومن قرأ * ( علام ) * أراد المبالغة في وصفه بأنه عالم الغيب ، والغيب
كل شئ غاب عن العباد علمه * ( لا يعزب عنه ) * أي لا يفوته * ( مثقال ذرة في
السماوات ولا في الأرض ) * بل هو عالم بجميع ذلك ، يقال : عزب عنه الشئ
يعزب ويعزب لغتان ، في المضارع * ( ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) * أي ولا
يعزب عنه علم ما هو أصغر من مثقال ذرة ، ولا علم ما هو أكبر منه * ( إلا في
كتاب مبين ) * يعني اللوح المحفوظ الذي أثبت الله تعالى فيه جميع ما هو كائن
إلى يوم القيامة ليطلع عليه ملائكته ، فيكون لطفا لهم ، ويكون للمكلفين أيضا
في الاخبار عنه لطف لهم .
ثم بين أنه إنما أثبت ذلك في الكتاب المبين * ( ليجزي ) * على ذلك * ( الذين
آمنوا وعملوا الصالحات ) * بنعيم الجنة وهو قوله * ( أولئك لهم مغفرة ) * لذنوبهم
وستر لها ، ولهم مع ذلك * ( رزق كريم ) * قال قتادة : الرزق الكريم الجنة . وقال
غيره : هو الهنئ الذي ليس فيه تنغيص ، ولا تكدير . ثم بين أن الذين يسعون
في آيات الله وحججه * ( معاجزين ) * له أي متعاونين مجاهدين في ابطال آياته
* ( أولئك لهم عذاب ) * على ذلك * ( من رجز اليم ) * فمن جر * ( أليم ) * جعله
صفة * ( رجز ) * والرجز هو الرجس ، وقال قوم : هو شئ العذاب وقال آخرون :
هو العذاب . والرجز بضم الراء الصنم ومنه قوله * ( والرجز فاهجر ) * ( 1 ) وقال أبو
عبيدة * ( معاجزين ) * بمعنى سابقين و * ( معجزين ) * معناه مثبطين - في قول الزجاج .
قوله تعالى :
* ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك
هامش
( 1 ) سورة 74 المدثر آية 5