والعشي : قال قتادة : يعني صلاة الغداة وصلاة العصر ، والأصيل العشي وجمعه
أصائل ، ويقال أصل وآصال ، وهو أصل الليل أي أوله ومبدؤه ، وقوله * ( هو
الذي يصلي عليكم وملائكته ) * يترحم عليكم بايجاب الرحمة ، ويصلي عليكم الملائكة
بالدعاء والاستغفار ، فالأول كالدعاء ، والثاني دعاء . وقيل : معناه يثني عليكم
بطريقة الدعاء ، كقوله عليك رحمتي ومغفرتي . وقيل : معناه هو الذي يوجب
عليكم الصلاة ، وهي الدعاء بالخير ، ويوجبه الملائكة بفعل الدعاء ، وهذا مما
يختلف فيه معنى صفة الله تعالى وصفة العباد ، كتواب بمعنى كثير القبول للتوبة
وتواب بمعنى كثير فعل التوبة . وقال الأعشى :
عليك مثل الذي صليت فاعتصمي * يوما فان لجنب المرئ مضطجعا ( 1 )
فمن رفع ( مثل ) فإنما دعا لها مثل ما دعت له . ومن نصب أمرها بأن
تزداد من الدعاء أي عليك بمثل ما قلت . وقوله * ( ليخرجكم من الظلمات إلى
النور ) * معناه ليخرجكم من الجهل بالله إلى معرفته ، فشبه الجهل بالظلمات ، والمعرفة
بالنور ، وإنما شبه العلم بالنور ، لأنه يقود إلى الجنة ، فهو كالنور . والكفر
يقود إلى النار - نعوذ بالله منها - وقال ابن زيد : معناه ليخرجكم من الضلالة
إلى الهدى .
ثم اخبر تعالى انه * ( كان بالمؤمنين رحيما ) * حين قبل توبتهم وخلصهم من
العقاب إلى الثواب بما لطف لهم في فعله . وقوله * ( تحيتهم يوم يلقونه سلام " أي
يحيي بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب الله بأن يقولوا السلامة لكم من جميع الآفات
والفوز بنعيم ثواب الله . ولقاء الله لقاء ثوابه لا رؤيته ، لأنه بمنزلة قوله
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 106 وقد مر في 5 / 331 من هذا الكتاب