تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ( 44 ) يا أيها
النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 45 ) وداعيا إلى الله
باذنه وسراجا منيرا ( 46 ) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله
فضلا كبيرا ( 47 ) ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذيهم
توكل على الله وكفى بالله وكيلا ) * ( 48 ) ثمان آيات .
هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين المصدقين بوحدانيته المقرين بصدق
أنبيائه ، يأمرهم بأن يذكروا الله ذكرا كثيرا ، والذكر الكثير أن نذكره بصفاته
التي يختص بها ، ولا يشاركه فيها غيره ، وننزهه عما لا يليق به . وروي في اخبارنا
أن من قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة ،
فقد ذكر الله كثيرا ، وكل صفة لله تعالى فهي صفة تعظيم ، وإذا ذكر بأنه شئ
وجب أن يقال : إنه شئ لا كالأشياء ، وكذلك أحد ليس كمثله شئ
وكذلك القديم هو الأول قبل كل شئ ، والباقي بعد فناء كل شئ . ولا يجوز
أن يذكر بفعل ليس فيه تعظيم ، لان جميع ما يفعله يستحق به الحمد والوصف
بالجميل على جهة التعظيم ، مثل الذكر بالغنى والكرم بما يوجب اتساع النعم ،
والذكر احضار معنى الصفة للنفس إما بايجاد المعنى في النفس ابتداء من غير
طلب . والآخر بالطلب من جهة الفكر . والذكر قد يجامع العلم ، وقد يجامع
الشك . والعلم لا يجامع الشك في الشئ على وجه واحد . والذكر أيضا يضاد
السهو ، ولا يضاد الشك ، كما يضاده العلم . وقوله * ( وسبحوه بكرة وأصيلا ) *
أمر لهم بأن ينزهوا الله تعالى عن كل قبيح وجميع ما لا يليق به ، بالغداة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 347
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٧