وكيف ثواي بالمدينة بعدما * قضى وطرا منها جميل بن معمر
وقوله * ( زوجناكها ) * يعني لما طلق زيد امرأته زينب بنت جحش اذن
الله تعالى لنبيه في تزويجها ، وأراد بذلك نسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من
تحريم زوجة الدعي على ما بيناه ، وهو قوله * ( لكي لا يكون على المؤمنين حرج ) *
اي اثم في أزواج أدعيائهم أن يتزوجوهن * ( إذا قضوا ) * الأدعياء * ( منهن
وطرا ) * وفارقوهن ، فبين الله تعالى ان الغرض بهذا ان لا يكون المتبنى به إذا
طلق المرأة يجري مجرى تحريم امرأة الابن إذا طلقت أو مات عنها الابن .
وقوله * ( وكان امر الله مفعولا ) * معناه وكان تزويج النبي صلى الله عليه وآله زينب بنت
جحش كائنا لا محالة .
واستدل بقوله * ( وكان أمر الله مفعولا ) * على حدوث كلام الله ، لان
الله تعالى قص كلامه . وقد بين أنه مفعول ، والمفعول والمحدث واحد . ثم
قال تعالى * ( ما كان على النبي من حرج في ما فرض الله له ) * أي لم يكن عليه إثم
في ما قدره الله أن يتزوج زينب بنت جحش التي كانت زوجة زيد ، وإن كان
دعيا له ، وفي جمعه بين التسع . وقال * ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) * أي
ما أمرنا به محمدا من هذه السنن والعادات مثل سنة من تقدم من الأنبياء ، وما
أمرهم الله تعالى به . لأنه تعالى أباح لكل نبي شيئا خصه به ورفع به شأنه من
بين سائر الأمم * ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) * فالقدر المقدور هو ما كان
على مقدار ما تقدم من غير زيادة ولا نقصان ، قال الشاعر :
واعلم بان ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر ( 1 )
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 6 / 492