وقوله * ( الذين يبلغون رسالات الله ) * ولا يكتمونها بل يؤدونها إلى من
بعثوا إليهم * ( ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ) * أي لا يخافون سوى الله أحدا
وقوله * ( وكفى بالله حسيبا ) * أي كافيا ومجازيا . ثم قال * ( ما كان محمد أبا أحد
من رجالكم ) * نزلت في زيد بن حارثة لأنهم كانوا يسمونه : زيد بن محمد ، فبين
الله تعالى ان النبي ليس ب ( أب أحد ) منهم من الرجال وإنما هو أبو القاسم
والطيب والمطهر وإبراهيم ، وكلهم درجوا في الصغر . ذكره قتادة . ثم قال
* ( ولكن ) * كان * ( رسول الله ) * ونصب باضمار ( كان ) وتقديره ولكن كان
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وروى عبد الوارث عن أبي عمرو * ( ولكن ) * بالتشديد
* ( رسول الله ) * نصب ب ( لكن ) * ( وخاتم النبيين ) * أي آخرهم ، لأنه لا نبي
بعده إلى يوم القيامة * ( وكان الله بكل شئ عليما ) * أي عالما لا يخفى عليه شئ
مما يصلح العباد . وقيل إنما ذكر * ( وخاتم النبيين ) * ههنا ، لان المعنى أن من
لا يصلح بهذا النبي الذي هو آخر الأنبياء ، فهو مأيوس من صلاحه من حيث إنه
ليس بعده نبي يصلح به الخلق . ومن استدل بهذه الآية ، وهي قوله * ( ما كان
محمد أبا أحد من رجالكم ) * على أنه لم يكن الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه ، فقد
أبعد ، لان الحسن والحسين كانا طفلين ، كما أنه كان أبا إبراهيم وإنما
بقي أن لا يكون أبا للرجال البالغين .
قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ( 41 )
وسبحوه بكرة وأصيلا ( 42 ) هو الذي يصلي عليكم وملئكته
ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما ( 43 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 346
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٦