بل يقولون افتراه ، ففيها معنى ( بل ) والألف إذا كانت معادلة فمعناها ( أو ) مع
الاستفهام ، و ( افتراه ) معناه افتعله ، بل قال تعالى ليس الامر على ما قالوه
" بل هو الحق " من عند الله والحق هو كل شئ كان معتقده على ما هو به
مما يدعو العقل إليه واستحقاق المدح عليه . وتعظيمه الكتاب حق ، لان من
اعتقد أنه من عند الله كان معتقده على ما هو به . والباطل نقيض الحق ، وهو
ما كان معتقده لا على ما هو به .
وقوله " بل هو الحق من ربك " فيه دلالة على بطلان مذهب المجبرة
لان الله تعالى أنزله ليهتدي به الخلق لا ليضلوا به عن الدين ، والمجبرة تزعم أنه
أراد ضلال الكفار عن الدين فيجب كونه منزلا ليضل الكفار عن الدين .
وقوله " لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك " لا ينافي قوله " وإن
من أمة إلا خلا فيها نذير " ( 1 ) لان الحسن ، قال : المعنى وإن من أمة أهلكت
بالعذاب إلا من بعد أن جاءهم نذير ينذرهم بما حل بهم . وهذا خطاب
للنبي صلى الله عليه وآله يقول الله تعالى له " لتنذر " أي لتخوف يا محمد " قوما " لم يأتهم
مخوف قبلك ، يعني أهل الفترة من العرب ، فكانوا كأنهم في غفلة عما لزمهم من
حق نعم الله وما خلقهم له من العبادة . وقد كان إسماعيل عليه السلام نذيرا لمن
أرسل إليه .
ثم قال " الله الذي خلق السماوات والأرض " أي اخترعهما وأنشأها
وخلق " ما بينهما في ستة أيام " أي في ما قدره ستة أيام ، لأنه قبل خلق الشمس
لم يكن ليل ولا نهار . وقوله " ثم استوى على العرش " أي استوى عليه بالقهر
والاستعلاء ، وقد فسرناه في ما مضى ( 2 ) ودخلت " ثم " على ( استوى على العرش )
هامش
( 1 ) سورة 35 فاطر آية 24
( 2 ) انظر 4 / 452