بمعنى عظيم .
وقوله * ( وله المثل الاعلى في السماوات والأرض ) * قال قتادة وهو قول :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لأنه دائم في السماوات والأرض ، يقول الثاني
فيه كما قال الأول . وقيل : المعنى وله الصفة العليا ، لأنها دائرة يصفه بها الثاني
كما يصفه بها الأول . وقيل : النشأة الثانية يا أهل الكفر ينبغي أن تكون أهون
عليه . ثم قال * ( وله المثل الاعلى ) * فذلك دليل على أنه مثل ضربه الله .
ذكره الفراء .
وقوله * ( وهو العزيز الحكيم ) * يعني في انتقامه من أعدائه ، الحكيم في تدبيره
لخلقه . ثم قال * ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت ايمانكم من
شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء ) * المعنى إنكم إذا لم ترضوا في عبيدكم أن يكونوا
شركاء لكم في أموالكم وأملاككم ، فكيف ترضون لربكم أن يكون له شركاء في
العبادة ! ! . وقال قتادة : كما لا ترضون أن يكون عبيدكم شركاءكم في فراشكم
وأزواجكم كذلك لا ترضوا في ربكم الذي خلقكم أن يعدل به أحد من خلقه
فيشرك بينهما في العبادة .
وقوله * ( تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ) * قال أبو مخلد : معناه تخافون عبيدكم
أن يشاركوكم في أموالكم كما تخافون الشريك من نظرائكم . وقيل : تخافون ان
يرثوكم كما يرث بعضكم من بعض - ذكره ابن عباس - وقيل : معناه تخافونهم
كخيفتكم أنفسكم في اتلاف المال بانفاقه .
ثم قال * ( كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) * أي كما ميزنا لكم هذه
الأدلة نفصل الأدلة لقوم يعقلون ، فيتدبرون ذلك ويفكرون فيها . وقال سعيد
ابن جبير : كان أهل الجاهلية إذا لبوا قالوا : لبيك اللهم لبيك لا شريك
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 246
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٦