المطبوع على الحذر وقيل : " حاذرون " مؤدون في السلاح أي ذووا أداة من
السلاح المستعدون للحروب من عدو ، والحذر اجتناب الشئ خوفا منه ، حذر
حذرا ، فهو حاذر وحذره تحذيرا ، وتحذر تحذرا وحاذره محاذرة وحذارا .
اخبر الله تعالى عن السحرة انهم حين آمنوا وقالوا لفرعون : لا ضرر علينا
بما تفعل بنا ، لأنا منقلبنا إلى الله وثوابه ، قالوا " إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا
خطايانا " أي ما فعلنا من السحر وغيره ، لأنا كنا أول من صدق بموسى وأقر
بنبوته ، وبما دعا إليه من توحيد الله ونفي التشبيه عنه ممن كان يعمل بالسحر .
وقيل : انهم أول من آمن عند تلك الآية . ومن قال : هم أول من آمن من قومه
فقد غلط ، لان بني إسرائيل كانوا آمنوا به . ولو كسرت الهمزة من ( إن )
على الشرط كان جائزا . والطمع طلب النفس للخير الذي يقدر فيها أنه يكون .
ومثله الامل والرجاء والخطايا جمع خطيئة ، وهي الزوال عن الاستقامة المؤدية
إلى الثواب .
ثم حكى تعالى انه أوحى إلى موسى ، وأمره بأن يسري بعباد الله الذين آمنوا
به ، ويخرجوا من بلد فرعون ، وهم بنوا إسرائيل المقرون بنبوته . يقال سرى
وأسرى لغتان ، فمن قطع الهمزة قال : هو من اسرى يسري ، ومن وصلها
فمن سرى يسري . واعلمهم أن فرعون وجنوده يتبعونهم ، ويخرجون في طلبهم
وتبع واتبع لغتان .
ثم حكى أيضا ان فرعون ارسل برسله في المدائن حاشرين يحشرون الناس
إليه الذين هم جنوده ، وقيل : انه حشر جنده من المدائن التي حوله ليقبضوا على
موسى وقومه ، لما ساروا بأمر الله ( عز وجل ) فلما حضروا عنده ، قال لهم
" إن هؤلاء " يعني أصحاب موسى " لشرذمة قليلون " والشرذمة العصبة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 24
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤