أي تناولت العصا ما موهوا به في أدنى مدة من الزمان ، والتلقف تناول الشئ
بالفم بسرعة ، تقول : تلقف تلقفا والتقف التقافا واستلقف استلقافا . ومعنى
( ما يأفكون ) ما يوهمون الانقلاب زورا وبهتانا . وقيل كان عدد السحرة اثني
عشر ألفا وكلهم أقر بالحق عند آية موسى .
قوله تعالى :
* ( فالقي السحرة ساجدين ( 46 ) قالوا آمنا برب العالمين ( 47 )
رب موسى وهارون ( 48 ) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه
لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون ( 49 ) لأقطعن
أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ( 50 ) قالوا
لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ) * ( 51 ) ست آيات .
قرأ أهل الكوفة إلا حفصا وروح " أأمنتم " بهمزتين مخففتين على الاستفهام . وروى
حفص وورش ورويس بهمزة واحدة على الخبر . الباقون بهمزتين الأولى مخففة والثانية
ملينة . ولم يفصل أحد بين الهمزتين بألف . وقد بينا نظائره فيما تقدم في الأعراف .
حكى الله تعالى أن السحرة لما بهرهم ما أظهره موسى ( ع ) من قلب العصا حية
وتلقفها جميع ما أتعبوا نفوسهم فيه علموا أن ذلك من فعل الله ، وأن أحدا من
البشر لا يقدر عليه فآمنوا عند ذلك ، وأذعنوا للحق وخروا ساجدين لله شكرا
على ما أنعم به عليهم ووفقهم للايمان ، وأنهم قالوا عند ذلك " آمنا " وصدقنا
" برب العالمين " الذي خلق الخلق كلهم ، الذي هو " رب موسى وهارون " وإنما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 21
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١