وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ( 49 ) وقالوا لولا أنزل عليه
آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير
مبين ) * ( 50 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم
وقتيبة عن الكسائي " لولا أنزل عليه آيات من ربه " على الجمع لقوله " قل
إنما الآيات " . وقرأ الباقون " آية " على التوحيد . ومعناهما واحد ، لأنه لفظ
جنس يدل على القليل والكثير . قال قتادة : الآية الأولى منسوخة بالجهاد
والقتال . وقال غيره : هي ثابتة ، وهو الأولى ، لأنه لا دليل على ما قاله .
فكيف وقد أمر بالجدال بالذي هو أحسن ، وهو الواجب الذي لا يجوز غيره
كما قال " وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 1 ) فالآية خطاب من الله تعالى لنبيه
وجميع المؤمنين ينهاهم أن يجادلوا أهل الكتاب : من اليهود والنصارى " إلا بالتي
هي أحسن " وقيل : معناه إلا بالجميل من القول في التنبيه على آيات الله وحججه
والأحسن الاعلى في الحسن من جهة تقبل العقل له ، . وقد يكون الاعلى في
الحسن من جهة تقبل الطبع له ، وقد يكون في الامرين ، و ( الجدال ) فتل الخصم
عن مذهبه بطريق الحجاج فيه . وفي ذلك دلالة على حسن المجادلة ، لأنها
لو كانت قبيحة على كال حال ، لما قال " إلا بالتي هي أحسن " .
وأصل الجدال شدة الفتل ، يقال : جدلته أجدله جدلا إذا فتله فتلا
شديدا ، ومنه الأجدل : للصقر لشدة فتل بدنه . وقيل : انه يجوز أن يغلظ
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 125