المحق في الجدل على الظالم فيه ، بتأديب الله تعالى في الآية في قوله " إلا الذين
ظلموا منهم " فاستثنى الظالم عن المجادلة بالتي هي أحسن .
فان قيل : لم استثنى الذين ظلموا ؟ وكلهم ظالم لنفسه بكفره !
قيل : لان المراد " إلا الذين ظلموا " في جدالهم أو في غيره مما يقتضي
الاغلاظ لهم ، ولهذا يسع الانسان ان يغلظ على غيره ، والا فالداعي إلى الحق
يجب أن يستعمل الرفق في أمره . قال مجاهد : " إلا الذين ظلموا منهم "
بمنع الجزية . وقال ابن زيد : الذين ظلموا بالإقامة على كفرهم بعد إقامة الحجة عليهم .
ثم قال تعالى للمؤمنين " وقولوا آمنا بالذي انزل الينا " من القرآن " وانزل
إليكم " من التوراة والإنجيل ، وقولوا " وإلهنا وإلهكم واحد " لا شريك له
" ونحن له مسلمون " طائعون .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ومثل ما أنزلنا الكتاب على موسى وعيسى من التوراة
والإنجيل " أنزلنا إليك الكتاب " القرآن " فالذين آتيناهم الكتاب " يعني الذين آتيناهم
علم الكتاب يصدقون بالقرآن لدلالته عليه " ومن هؤلاء من يؤمن به " أي من
غير جهة علم الكتاب . وقيل " فالذين آتيناهم الكتاب " يعني به عبد الله بن
سلام وأمثاله . و " من هؤلاء " يعني أهل مكة " من يؤمن به " . ويحتمل أن يكون
أراد ب ( الذين آتيناهم الكتاب ) الذين آتاهم القرآن : المؤمنين منهم
و ( ومن هؤلاء ) يعني من اليهود والنصارى " من يؤمن به " أيضا ، والهاء في
قوله ( به ) يجوز أن تكون راجعة إلى النبي ، ويجوز أن تكون راجعة إلى القرآن
" وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون " لان كل من جحد بآيات الله من المكلفين ،
فهو كافر : معاندا كان أو غير معاند .
ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال " وما كنت تتلو من قبله من كتاب " يعني
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 215
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٥