يكن له عاقبة الدار أم الكافر ؟ . وكل ما كان من هذا فهكذا القول فيه ، وهو
قياس قول الخليل .
شبه الله سبحانه حال من اتخذ من دونه أولياء ينصرونه عند الحاجة
في الوهن والضعف بحال العنكبوت الذي يتخذ بيتا ليأوى إليه ، فكما أن بيت
العنكبوت في غاية الوهن والضعف ، فكذلك حال من اتخذ من دون الله أولياء مثله
في الضعف والوهن . والمثل قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول . و ( الاتخاذ )
أخذ الشئ على اعداده لنائبة ، وهو ( افتعال ) من ( الاخذ ) فلما اخذوا
عبادة غير الله إعدادا لنائبة كانوا اتخذوا الأولياء من دون الله ، وذلك فاسد
لان عبادة الله هي العاصمة من المكاره دون عبادة الأوثان . والمولي هو المتولي
للنصرة ، وهو أبلغ من الناصر ، لان الناصر قد يكون ناصرا بأن يأمر غيره
بالنصرة ، والولي هو الذي يتولى فعلها بنفسه . والعنكبوت هو دابة لطيفة تنسج
بيتا تأويه ، في غاية الوهن والضعف ، ويجمع عناكب ، ويصغر عنيكب ووزنه
( فعللوت ) وهو يذكر ويؤنث ، قال الشاعر :
على هطأ لهم منهم بيوت * كأن العنكبوت هو ابتناها ( 1 )
ويقال : هو العنكباء . ثم اخبر تعالى " ان أوهن البيوت لبيت العنكبوت "
الذي شبه الله حال من اتخذ من دونه أولياء به ، فإذا حاله أضعف الأحوال .
وقوله " لو كانوا يعلمون " صحة ما أخبرناهم به ويتحققونه ، لكنهم كفار
بذلك ، فلا يعلمونه ف ( لو ) متعلقة بقوله " اتخذوا " أي لو علموا أن اتخاذهم
الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتا سخيفا لم يتخذوهم أولياء ، ولا يجوز أن تكون
متعلقة بقوله " وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت " لأنهم كانوا عالمين بأن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 13 / 345