فناداه فرعون أسألك بالذي أرسلك لما اخذتها ، فاخذها ، فعادت عصا ، كما
كانت - ذكره ابن عباس ، والمنهال - .
وقوله " ونزع يده " أي أخرجها من جيبه أو من كمه على ما روي .
ويجوز أن يكون المراد حسر عن ذراعه . والمعنى أنه نزعها عن اللباس التي كان
عليها . والنزع إخراج الشئ مما كان متصلا به ، وملابسا له .
وقوله " فإذا هي بيضاء " يعني بياضا نوريا كالشمس في إشراقها
* ( للناظرين ) * إليها من غير برص ، فقال فرعون عند ذلك لاشراف قومه الذين
حوله * ( إن هذا ) * يعنى موسى * ( لساحر عليم ) * أي عالم بالسحر والحيل * ( يريد
أن يخرجكم من أرضكم بسحره ) * قيل معناه يريد أن يخرج عبيدكم بني إسرائيل
قهرا . ويحتمل أن يكون أراد يخرجكم من دياركم ويتغلب عليكم * ( فماذا تأمرون ) *
في تأديبه ، وإنما شاور قومه في ذلك مع أنه كان يقول لهم : انه إله ، لأنه يجوز
أن يكون ذهب عليه وعلى قومه أن الاله لا يجوز أن يشاور غيره ، كما ذهب
عليهم أن الاله لا يكون جسما محتاجا ، فاعتقدوا إلهيته لما دعاهم إليها مع ظهور
حاجته التي لا اشكال فيها ، فقال لفرعون اشراف قومه الذين استشارهم " أرجه
واخاه " أي أخرهما ، فالارجاء التأخير ، تقول : أرجأت الامر أرجئه
إرجاء ، وهم المرجئة ، لأنهم قالوا بتأخير حكم الفساق في لزوم العقاب . وقيل :
إنما أشاروا بتأخيره ولم يشيروا بقتله ، لأنهم رأوا أن الناس يفتتنون به ان
قتل ، وإن السحرة إذا قاومته زال ذلك الافتتان ، وكان له حينئذ عذر في قتله
أو حبسه بحسب ما يراه .
وقوله * ( وابعث في المدائن حاشرين ) * أي ارسل حاشرين يحشرون
الناس من جميع البلدان . فالحشر السوق من جهات مختلفة إلى مكان واحد ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 18
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨