اخترع الله الخلق من العدم * ( ثم يعيده ) * ثانيا إذا اعدمهم بعد وجودهم . قال
قتادة : معنى * ( ثم يعيده ) * بالبعث بعد الموت . وقيل ينشئه بالاحياء * ( ثم
يعيده " بالرد إلى حال الموت . والأول أصح * ( ان ذلك على الله يسير ) * غير
متعذر ، لان من قدر على الاختراع والانشاء أولا كان على الإعادة أقدر .
ومعنى ( يسير ) لا تعب عليه فيه ولا نصب ، وكل فعل كان كذلك ، فهو سهل
يسير . والاحتجاج في ذلك أن من قدر على ذلك قادر على ارسال الرسول
إلى العباد .
ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله * ( قل ) * لهؤلاء الكفار * ( سيروا في الأرض فانظروا
كيف بدأ الله الخلق ) * وفكروا في آثار من كان قبلكم ، وإلى اي شئ صار
أمرهم لتعتبروا بذلك فيما يؤديكم إلى العلم بربكم .
وقوله * ( ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) * فالنشأة الآخرة إعادة الخلق كرة
ثانية من غير سبب كما كان أول مرة ، لان معنى الانشاء الايجاد من غير سبب
* ( ان الله على كل شئ قدير ) * اخبار منه تعالى انه قادر على كل شئ يصح
أن يكون مقدورا له .
قوله تعالى :
* ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ( 21 )
وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ومالكم من دون
الله من ولي ولا نصير ( 22 ) والذين كفروا بآيات الله ولقائه
أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ( 23 ) فما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 196
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٦