ومن لم ينون ولم يضف جعل ( البين ) ظرفا . وهو الفراق أيضا . يقال :
بينهما بين بعيد ، وبون بعيد ، وجلس زيد بيننا ، وبينا بالادغام ، ذكره ابن
زيد عن ابن حاتم عنا الأصمعي ، يقال : بان زيد عمرا : إذا فارقه يبونه بونا
قال الشاعر :
كأن عيني وقد بانوني * غربا نصوح غير محنوني
وقرأ أبي " اثما مودة بينكم " .
اخبر الله تعالى انه " يعذب من يشاء " من عباده إذا استحقوا العقاب
* ( ويرحم من يشاء ) * منهم فيعفو عنهم بالتوبة وغير التوبة * ( واليه تقلبون ) *
معاشر الخلق أي إليه تحشرون وترجعون يوم القيامة . والقلب الرجوع والرد ،
فتقلبون أي تردون إلى حال الحياة في الآخرة بحيث لا يملك الضر والنفع فيه
إلا الله . والقلب نفي حال بحال يخالفها . ثم قال : ولستم بمعجزين في الأرض
أي بفائتين ، فالمعجز الفائت بما يعجز القادر عن لحاقه . ولهذا فسروا * ( وما
أنتم بمعجزين ) * أي بفائتين ، والمعنى لا تغتروا بطول الامهال * ( في الأرض
ولا في السماء ) * اي لستم تفوتونه في الأرض ، ولا في السماء لو كنتم فيها ، فإنه
قادر عليكم حيث كنتم . وقيل في ذلك قولان : أحدهما - لا يفوتونه هربا في
الأرض ، ولا في السماء . الثاني - ولا من في السماء بمعجزين ، كما قال حسان :
أمن يهجوا رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء ( 1 )
وتقديره ومن يمدحه وينصره سواء أم لا يتساوون ؟ !
وقوله * ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) * أي وليس لكم ولي
ولا ناصر من دون الله يدفع عنكم عقاب الله إذا أراد بكم ، فالولي هو الذي
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 410