بدءا ، فهو بادئ ، وذاك مبدوء ، ويقال : رجع عوده على بدئه بالهمز ، وبدا
يبدو ، بغير همز : ظهر . وقال أبو عمرو ( غلام تغلب ) : يجوز رجع عوده على
بده - بغيره همز - بمعنى الظهور كقولهم : ما عدا مما بدا . والنشاءة والنشأة
بالمد والقصر ، لغتان . كقولهم : رأفة ورآفة ، وكأبة وكآبة وهما مصدران .
فالنشأة المرة الواحدة ، يقال : نشأ الغلام ، فهو ناشئ ، وامرأة ناشئة ، والجمع
نواشئ ، ويقال للجواري الصغار نشأ قال نصيب :
ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت بنفسي النشأ الصغار ( 1 )
وأنشأهم الله إنشاء ، فهو منشئ ، ونشت - بغير همز - ريحا طيبة ، ورجل
نشوان من الشراب . ورجل نشيان للخير إذا كان يتخير الخير ، حكاه تغلب .
قوله " وإبراهيم إذ قال " يحتمل نصبه أمرين :
أحدهما - أن يكون عطفا على قوله " وأرسلنا نوحا إلى قومه " وتقديره
وأرسلنا إبراهيم أيضا .
الثاني - بتقدير واذكر " إبراهيم " حين " قال لقومه اعبدوا الله " وحده
لا شريك له ، واتقوا عقابه باتقاء معاصيه " ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون "
ما هو خير لكم مما هو شر لكم .
وقوله " إنما تعبدون من دون الله أوثانا " حكاية عما قال إبراهيم لقومه
كأنه قال لهم ليس تعبدون من دون الله إلا أوثانا ، وهو جمع وثن ، وهو
ما يعبد من دون الله . وقيل : ما يعمل من حجر وطين يسمى وثنا . و ( ما ) في
قوله " إنما " كافة ، وليست بمعنى الذي ، لأنها لو كانت بمعنى الذي ، لكان
( أوثان ) رفعا .
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 4 / 304