نخطف خزان الشربة بالضحى * وقد حجرت منها ثعالب أورال ( 1 )
فقال الله تعالى لهم " أو لم نمكن لهم حرما آمنا " وقيل في وجه جعله
الحرم آمنا وجهان :
أحدهما - بما طبع النفوس عليه من السكون إليه بترك النفور مما ينفر عنه
في غيره كالغزال مع الكلب ، والحمام مع الناس وغيرهم .
والوجه الآخر - بما حكم به على العباد وأمرهم أن يؤمنوا من يدخله
ويلوذ به ، ولا يتعرض له ، وفائدة الآية إنا جعلنا الحرم آمنا لحرمة البيت مع
أنهم كفار يعبدون الأصنام حتى أمنوا على نفوسهم وأموالهم ، فلو آمنوا
لكان أحرى بأن يؤمنهم الله ، وأولى بأن يمكنهم من مراداتهم .
وقوله " يجبى إليه ثمرات كل شئ " أي يجلب إلى هذا الذي جعلناه
حرما ثمرات كل شئ .
فمن قرأ بالتاء فلتأنيث الثمرات . ومن قرأ بالياء ، فلان التأنيث
غير حقيقي .
وقوله " رزقا من لدنا " نصب على المصدر ، وتقديره رزقا رزقناه من
عندنا " ولكن أكثرهم لا يعلمون " ما أنعمنا به عليهم . ثم قال " وكم أهلكنا
من قرية " اي من أهل قرية استحقوا العقاب " بطرت معيشتها " قال الفراء :
معناه أبطرتها معيشتها ، كقولهم أبطرك مالك ، فذكرت المعيشة ، لان الفعل
كان لها في الأصل فحول إلى ما أضيفت إليه فنصبت كما قال " فان طبن لكم عن
شئ منه نفسا " ( 2 ) فالبطر والأشر واحد ، وهو شق العصا بتضييع حق نعم
هامش
( 1 ) شرح ديوانه 166 ( حسن السندوبى )
( 2 ) سورة 4 النساء آية 3