والثاني - يكون بمعنى المتعة . والمراد - ههنا - متعة الحياة الدنيا .
وقوله - " ثم هو يوم القيامة من المحضرين " يعني من المحضرين للجزاء
بالعقاب ، لأنه تعالى ذكر من وعد وعدا حسنا ، فدل ذلك على أهل الثواب
ثم ذكر انه لا يستوي أهل الثواب وغيرهم ، فدل على أهل العقاب ، لبعد حال
كل فريق من الفريقين عن الآخر . والاحضار إيجاد ما به يكون الشئ بحيث
يشاهد ، فلما كان هؤلاء القوم يوجدون يوم القيامة ما به يكرهون بحيث
يشاهدهم الخلائق ، كانوا محضرين . ثم قال " ويوم يناديهم " وتقديره : واذكر
يوم ينادي الله الكفار ، وهو يوم القيامة " فيقول " لهم على وجه التوبيخ لهم
والتقريع " أين الذين " اتخذتموهم شركائي فعبدتموهم معي على قولكم وزعمكم
والزعم القول في الامر عن ظن أو علم ، ولذلك دخل في باب العلم ، وأخواته
قال الشاعر :
فان تزعميني كنت أجهل فيكم * فاني شريت الحلم بعدك بالجهل ( 1 )
ثم حكى ان " الذين حق عليهم القول " بالعقاب : من الشياطين والانس
والذين أغووا الخلق من الانس يقولون في ذلك اليوم " ربنا هؤلاء " يعني
من ضل بهم من الناس واتخذوا شركاء من دون الله هم " الذين أغوينا
أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون " اي تبرأ بعضهم من
بعض ، وصاروا أعداء . ويقولون لم يكن الانس يعبدوننا . ثم حكى الله فقال
" وقيل " لهم " ادعوا شركاءكم " الذين عبدتموهم من دون الله . ثم حكى انهم
يدعونهم " فلا يستجيبون لهم ويرون العذاب لو أنهم كانوا يهتدون " وقيل
في معناه قولان :
هامش
( 1 ) الكتاب لسيبويه 1 / 61