المعدول . وهو موضع الذي يعدل إليه ، صرفه عن كذا يصر صرفا . والموضع مصرف
قال أبو كثير :
ازهير هل عن شيبة من مصرف * أم لا خلود لباذل متكلف ( 1 )
وقوله " ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل " اخبار من الله
تعالى انه نقل المعاني في الجهات المختلفة في هذا القرآن ، فتصريف المثل فيه تنقيله في
وجوه البيان على تمكين الافهام . والمعنى بينا للناس من كل مثل يحتاجون إليه . ثم
اخبر تعالى عن حال الانسان فقال " وكان الانسان أكثر شئ جدلا " أي خصومة .
والجدل شدة الفتل عن المذهب بطريق الحجاج . واصله الشدة ، ومنه الأجدل الصقر
لشدته ، وسير مجدول شديد الفتل .
وقوله " وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن
تأتيهم سنة الأولين " معناه ما منعهم من الايمان بعد مجئ الدلالة وان يستغفروا
ربهم على سبق من معاصيهم إلا طلب ان يأتيهم سنة الأولين ، من مجئ العذاب من
حيث لا يشعرون ، أو مقابلة من حيث يرون . وإنما هم بامتناعهم من الايمان بمنزلة
من يطلب هذا حتى يؤمن كرها ، لأنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم ، كما يقول
القائل لغيره ما منعك ان تقبل قولي إلا أن تضرب ، إلا انك لم تضرب ، لان
مشركي العرب طلبوا مثل ذلك ، فقالوا " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك
فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم " ( 2 )
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 104 وتفسير الطبري 15 / 160 واللسان ( صرف )
وشواهد الكشاف 192 ومجاز القرآن 1 / 407
( 2 ) سورة 8 الأنفال آية 32