وقوله " وإن تدعهم إلى الهدى " مع ما جعلنا فيهم " فلن يهتدوا إذا ابدا "
ولا يرجعون إليها ، بسوء اختيارهم ، وسوء توفيقهم ، من الله جزاء على معاصيهم ، وذلك
يختص بمن علم الله أنه لا يؤمن منهم ، ويجوز أن يكون الجعل في الآية بمعنى الحكم
والتسمية ، ثم قال " وربك " يا محمد " الغفور ذو الرحمة " يعني الساتر على عباده إذا
تابوا ، ذو الرحمة بهم " لو يؤاخذهم بما كسبوا " عاجلا " لعجل لهم العذاب " لكن
لا يؤاخذهم ، لان لهم موعدا وعدهم الله ان يعاقبهم فيه وهو يوم القيامة " لن يجدوا
من دونه موئلا " اي ملجأ - في قول ابن عباس وقتادة وابن زيد - وقال مجاهد :
يعني محرزا ، وقال أبو عبيدة : يعني منجا ينجيهم ، ويقال : لا وألت نفسه بمعنى لانجت
قال الأعشى :
وقد اخالس رب البيت غفلته * وقد يحاذر مني ثم ما يئل ( 1 )
وقال الآخر :
لاوألت نفسك خليتها * للعامريين ولم تكلم ( 2 )
أي لانجت نفسك :
قوله تعالى :
( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا
( 60 ) وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو
هامش
( 1 ) ديوانه 147 وتفسير الطبري 15 / 163 وتفسير القرطبي 11 / 8 ومجاز
القرآن 1 / 408
( 2 ) تفسير الطبري 15 / 162 وتفسير القرطبي 11 / 8 ومجمع البيان 3 / 475