يعني إبليس " وذريته عدو لكم " يريدون بكم الهلاك والدمار " بئس " البدل
" للظالمين بدلا " ونصب ( بدلا ) على التمييز .
ثم قال " ما أشهدتهم خلق السماوات " وقيل معناه ما أشهدتهم ذلك مستعينا
بهم ، وقيل معناه ما أشهدت بعضهم خلق بعض . ووجه اتصال ذلك بما قبله اتصال
الحجة التي تكشف حيرة الشبهة ، لأنه بمنزلة ما قيل إنكم قد أقبلتم على اتباع إبليس
وذريته حتى كأن عندهم ما تحتاجون إليه ، فلو أشهدتهم خلق السماوات والأرض وخلق
أنفسهم ، فلم يخف عليهم باطن الأمور وظاهرها لم تزيدوا على ما أنتم عليه في أمركم .
ثم قال تعالى " وما كنت متخذ المضلين عضدا " يعني أعوانا ، وهو قول قتادة وهو
من اعتضد به إذا استعان به . وفي عضد خمس لغات ، وهي عضد وعضد وعضد
وعضد وعضد .
ثم اخبر تعالى عن حالهم يوم القيامة فقال واذكر يوم يقول الله تعالى للمشركين
نادوا شركائي الذين زعمتم - على وجه التقريع والتوبيخ - واستغيثوا بهم ، فدعوهم يعني
المشركين يدعون أولئك الشركاء الذين عبدوهم مع الله ، فلا يستجيبون لهم ثم قال
تعالى " وجعلنا بينهم موبقا " قال ابن عباس أي مهلكا ، وبه قال قتادة والضحاك وابن
زيد ، وهو من أوبقته ذنوبه أي أهلكته . وقال الحسن معنا " موبقا " أي عداوة ، كأنه
قال عداوة مهلكة . وقال أنس بن مالك : هو واد في جهنم من قيح ودم . وحكى الكسائي
وبق يبق وبوقا ، فهو وابق إذا هلك ، وحكى الزجاج : وبق الرجل يوبق وبقا . والوبق
مصدر وبق .
قوله تعالى :
( ورأي المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 58
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨