مصرفا ( 54 ) ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل
وكان الانسان أكثر شئ جدلا ( 55 ) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ
جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم
العذاب قبلا ( 56 ) ) ثلاث آيات بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة " قبلا " بضم القاف والباء . الباقون بكسر القاف وفتح الياء .
فمن قرأ بضم القاف والباء أراد جمع قبيل نحو قميص وقمص . وقال قوم : القبيلة بنو
أب . والقبيل يعبر بها عن الجماعة وإن اختلفت أنسابهم واحتجوا بقول النابغة :
جوانح قد أيقن ان قبيله * إذا ما التقى الجمعان أول غالب ( 1 )
وجمع القبيلة قبائل . والقبائل أيضا قبائل الرأس ، وهي عروق مجرى الدمع
من الرأس ، وسمي أيضا شئونا ، واحدها شأن . ومن قرأ بكسر القاف وفتح الباء
أراد مقابلة ، أي معاينة . ويحتمل أيضا الضم ، ذلك ، ذكره الفراء والزجاج ، وهما لغتان .
اخبر الله تعالى عن المجرمين والعصاة أنهم إذا شاهدوا نار جهنم ورأوها
" فظنوا " اي علموا " انهم مواقعوها " ولم يجدوا عن دخولها معدلا ولا مصرفا ،
لان معارفهم ضرورية ، فالظن ههنا بمعنى العلم . وقد يكون الظن غير العلم ، وهو
ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون على خلافه .
والاجرام قطع العمل إلى الفساد . واصله القطع ، يقال : هذا زمن الجرام أي زمن
الصرام يعني زمان قطع الثمرة عن النخل . والمواقعة ملابسة الشئ ، بشدة ، ومنه وقائع
الحروب وأوقع به ايقاعا . وتواقعوا تواقعا . والتوقع الترقب لوقوع الشئ ، والمصرف
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 10