و ( مرج البحرين ) معناه خلا بينهما ، تقول : مرجت الدابة وأمرجتها إذا
خليتها ترعى . ثم قال تعالى ( وهو الذي خلق من الماء بشرا ) يعني من النطفة .
وقيل الماء الذي خلق الله منه آدم بشرا أي انسانا ، فجعل ذلك الانسان ( نسبا
وصهرا ) فالنسب ما رجع إلى ولادة قريبة ، والصهر خلطة تشبه القرابة . وقيل الصهر
المتزوج بنت الرجل أو أخته . وقال الفراء : النسب الذي لا يحل نكاحه ، والصهر
النسب الذي يحل نكاحه ، كبنات العم ، وبنات الخال ونحوهما . وقيل : النسب سبعة
أصناف ذكرهم الله في ( حرمت عليكم أمهاتكم . . . ) إلى قوله ( وبنات الأخت ) .
والصهر خمسة أصناف ذكرهم في ( أمهاتكم اللاتي أرضعنكم . . . ) إلى قوله ( وحلائل
أبنائكم الذين من أصلابكم ) ( 1 ) ذكره الضحاك .
وقوله ( وكان ربك قديرا ) أي قادرا على جميع ما أنعم به عليكم .
ثم اخبر عن الكفار فقال ( ويعبدون من دون الله ) الأصنام والأوثان التي
لا تنفعهم ولا تضرهم ، لان العبادة ينبغي أن توجه إلى من يملك النفع والضر مطلقا .
ثم قال ( وكان الكافر على ربه ظهيرا ) قال الحسن ومجاهد وابن زيد : يظاهر
الشيطان على معصية الله . وقيل : ( ظهيرا ) معناه هينا كالمطرح . والأول هو الوجه .
وقيل : معنى ( ظهيرا ) معينا .
ووصف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع ، يدل على بطلان فعل الطباع ، لأنها
موات مثلها . والفعل لا يصح إلا من حي قادر .
قوله تعالى :
( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ( 56 ) قل ما أسئلكم
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 22