ثم قال تعالى " ولقد صرفناه بينهم " قيل : معناه قسمناه بينهم يعني المطر
قال ابن عباس : ليس من غمام إلا يمطر ، وإنما يصرف من موضع إلى موضع .
والتصريف تصيير الشئ دائرا في الجهات . فالمطر يصرف بدوره في جهات الأرض .
ثم بين انه صرفه كذلك " ليتذكروا " ويتفكروا ، فيستدلوا على سعة مقدور الله
وانه لا يستحق العبادة سواه .
ثم اخبر عن حال الكفار ، فقال " فأبى أكثر الناس إلا كفورا " أي جحودا
لهذه النعم التي عددناها وانكارها . ويقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا .
قوله تعالى :
( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع
الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ( 52 ) وهو الذي مرج البحرين
هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا
محجورا ( 53 ) وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا
وكان ربك قديرا ( 54 ) ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا
يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ) ( 55 ) خمس آيات .
يقول الله تعالى " لو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا " يخوفهم بالله ويحذرهم
من معاصيه . والمعنى : لو شئنا لقسمنا النذر بينهم ، كما قسمنا الأمطار بينهم ، ففي
ذلك اخبار عن قدرته على ذلك ، لكن دبرنا على ما اقتضته مصلحتهم ، وما هو أعود
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 497
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٧