مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ( 49 ) ولقد صرفناه بينهم ليذكروا
فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) ( 50 ) اربع آيات .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " نشرا " بضم النون والشين . وقرأ ابن عامر
- بضم النون وسكون الشين - وروى ذلك هارون عن أبي عمرو . وقرأ حمزة
والكسائي - بفتح النون وسكون الشين - وقرأ عاصم " بشرا " بالباء وسكون الشين .
قال أبو علي النحوي : من ثقل أراد جمع ( نشور ) مثل رسول ورسل ، ومن سكن
الشين ، فعلى قول من سكن ( كتب ) في ( كتب ) و ( رسل ) في ( رسل ) . ومن فتح النون
جعله مصدرا واقعا موقع الحال ، وتقديره يرسل الرياح حياة أي يحيي بها البلاد الميتة .
ومن قرأ بالباء أراد جمع ( بشور ) أي تبشر بالغيث من قوله " الرياح مبشرات " ( 1 )
يعني بالغيث المحيي للبلاد . وقرأ حمزة والكسائي " ليذكروا " خفيفة الذال . الباقون
بتشديدها . من شدد الذال أراد ( ليتذكروا ) فأدغم التاء في الذال ، وهو الأجود
لان التذكير والأذكار في معنى واحد وهو في معنى الاتعاظ ، وليس الذكر
كذلك . وقد حكى أبو علي ان الذكر يكون بمعنى التذكر ، كقوله تعالى " إنها تذكرة
فمن شاء ذكره " ( 2 ) وقوله " خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه " ( 3 ) ، والأول
أكثر . والمعنى ليتفكروا في قدرة الله ، وموضع نعمته بما أحيا بلادهم به من الغيث .
يقول الله تعالى معددا لنعمه على خلقه منها أنه " جعل لكم الليل لباسا " ومعناه
أن ظلمته تلبس كل شخص ، وتغشيه حتى تمنع من ادراكه . وإنما جعله كذلك للهدوء
فيه والراحة من كد الاعمال ، مع النوم الذي فيه صلاح البدن . وقوله " والنوم سباتا "
هامش
( 1 ) سورة 30 الروم آية 46
( 2 ) سورة 80 عبس آية 11 - 12
( 3 ) سورة 2 البقرة آية 63 وسورة 7 الأعراف آية 170