قيل في معنى الآية أربعة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس ومجاهد والحسن والضحاك : معناه ( الخبيثات ) من
الكلم ( للخبيثين ) من الرجال أي صادرة منهم .
الثاني - في رواية أخرى عن ابن عباس : أن ( الخبيثات ) من السيئات
( للخبيثين ) من الرجال ، والطيبات من الحسنات للطيبين من الرجال .
الثالث - قال ابن زيد : ( الخبيثات ) من النساء ( للخبيثين ) من الرجال ، كأنه
ذهب إلى اجتماعها للمشاكلة بينهما .
والرابع - قال الجبائي : ( الخبيثات ) من النساء الزواني ( للخبيثين ) من
الرجال الزناة ، على التعبد الأول ثم نسخ ، وقيل الخبيثات من الكلم إنما تلزم الخبيثين
من الرجال وتليق بهم . والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات عكس ذلك على السواء
في الأقوال الأربعة .
والخبيث الفاسد الذي يتزايد في الفساد تزايد النامي في النبات ، ونقضيه الطيب .
والحرام كله خبيث . والحلال كله طيب .
وقوله " أولئك مبرؤون مما يقولون " قال مجاهد معناه : الطيبون من الرجال
مبرؤون من خبيثات القول ، يغفرها الله لهم . ومن كان طيبا ، فهو مبرؤ من كل قبيح .
ومن كان خبيثا ، فهو مبرؤ من كل طيب بأن الله يرده عليه . ولا يقبله منه . وقال
الفراء وغيره : يرجع ذلك إلى عائشة ، وصفوان بن معطل كما قال " فان كل له
أخوة " ( 1 ) والام تحجب بالأخوين ، فجاء على تغليب لفظ الجمع الذي يجري مجرى
الواحد في الاعراب ، وإنما قال " مبرؤون . . . " الآية ، لأنه ذكر صفة الجمع ،
والمبرأ المنزه عن صفة الذم ، المنفي عنه صفة العيب ، يقال : برأه الله من كذا ، إذا
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 10