وأعم فائدة ، ويدخل فيه ما قالوه . وكان مسطح أحد من حده النبي صلى الله عليه وآله في
قذف الافك .
وقال أبو علي الجبائي : قصة مسطح دالة على أنه قد يجوز أن تقع المعاصي ممن
شهد بدرا بخلاف قول النوابت .
وقوله تعالى ( وليعفوا وليصفحوا ) أمر من الله تعالى للمرادين بالآية
بالعفو عمن أساء إليهم ، والصفح عنهم . واصل العافي التارك للعقوبة على من أذنب إليه ،
والصفح عن الشئ ان يجعله بمنزلة ما مر صفحا . ثم قال لهم ( ألا تحبون أن يغفر الله
لكم ) معاصيكم جزاء على عفوكم وصفحكم عمن أساء إليكم ( والله غفور رحيم ) اي
ساتر عليكم منعم .
ثم اخبر تعالى ( إن الذين يرمون المحصنات ) ومعناه الذين يقذفون العفائف
من النساء ( الغافلات ) عن الفواحش ( لعنوا في الدنيا والآخرة ) اي أبعدوا من
رحمة الله ( في الدنيا ) بإقامة الحد عليهم ورد شهادتهم ( وفي الآخرة ) بأليم العقاب ،
والابعاد من الجنة ( ولهم ) مع ذلك ( عذاب عظيم ) عقوبة لهم على قذفهم المحصنات .
وهذا وعيد عام لجميع المكلفين ، في قول ابن عباس وابن زيد وأكثر أهل العلم .
وقال قوم : في عائشة ، لما رأوها نزلت فيها هذه الآية توهموا ان الوعيد خاص
فيمن قذفها ، وهذا ليس بصحيح ، لان عند أكثر العلماء المحصلين : ان الآية إذا
نزلت على سبب لم يجب قصرها عليه ، كآية اللعان ، وآية القذف ، وآية الظهار ، وغير
ذلك . ومتى حملت على العموم دخل من قذف عائشة في جملتها .
وقوله ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ) تقديره : ولهم عذاب
عظيم في هذا اليوم . وهو يوم القيامة . وشهادة الأيدي والأرجل باعمال الفجار .
قيل في كيفيتها ثلاثة أقوال :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 422
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٢