أحدها - ان الله تعالى يبنيها بنية يمكنهم النطق بها والكلام من جهتها .
الثاني - ان يفعل الله تعالى في هذه البنية كلاما يتضمن الشهادة ، فكأنها
هي الناطقة .
والثالث - ان يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة ، وذلك إذا جحدوا
معاصيهم . واما شهادة الألسن فيجوز ان يكونوا يشهدون بألسنتهم إذا رأوا ان
لا ينفعهم الجحد . واما قوله تعالى ( اليوم نختم على أفواههم ) فقالوا : إنه يجوز
ان يخرج الألسنة ويختم على الأفواه ، ويجوز أن يكون الختم على الأفواه إنما هو في
حال شهادة الأيدي والأرجل . وقال الجبائي : ويجوز ان يبنيها بنية مخصوصة ، ويحدث
فيها شهادة تشهد بها .
وقوله ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) يعني جزاءهم الحق ، والدين
- ههنا - الجزاء ، ويجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق ، وحذف المضاف واقام
المضاف إليه مقامه ( ويعلمون ان الله هو الحق المبين ) اي يعلمون الله ضرورة في
ذلك اليوم ، ويقرون انه الحق ، الذين ابان الحجج والآيات في دار التكليف ، وهو
قول مجاهد ، وقرئ ( الحق ) بالرفع ، والنصب ، فمن رفعه جعله من صفة الله ، ومن
نصبه جعله صفة للدين .
قوله تعالى :
( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات
للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة
ورزق كريم ) ( 26 ) آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 423
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٣