ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم
الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( 2 ) الزاني لا ينكح
إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم
ذلك على المؤمنين ) ( 3 ) آيتان بلا خلاف .
قرأ ابن كثير الا ابن فليح ( رآفة ) بفتح الهمزة على وزن ( فعالة ) .
الباقون بسكونها ، وهما لغتان في المصدر ، يقال : رأف رأفة مثل كرم كرما . وقيل :
رآفة مثل سقم سقامة . والرأفة رقة الرحمة .
أمر الله تعالى في هذه الآية : أن يجلد الزاني ، والزانية إذا لم يكونا محصنين
( كل واحد منهما مئة جلدة ) وإذا كانا محصنين أو أحدهما ، كان على المحصن الرجم
بلا خلاف . وعندنا انه يجلد أولا مئة جلدة ثم يرجم ، وفي أصحابنا من خص ذلك
بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، فأما إذا كانا شابين محصنين لم يكن عليهما
غير الرجم ، وهو قول مسروق . وفي ذلك خلاف ذكرناه في خلاف الفقهاء .
والاحصان الذي يوجب الرجم هو أن يكون له زوج يغدو إليه ويروح على
وجه الدوام ، وكان حرا . فأما العبد ، فلا يكون محصنا ، وكذلك الأمة لا تكون
محصنة ، وإنما عليهما نصف الحد : خمسون جلدة ، والحر متى كان عنده زوجة يتمكن
من وطئها مخلى بينه وبينها سواء كانت حرة أو أمة ، أو كان عنده أمة يطؤها بملك
اليمين ، فإنه متى زنا وجب عليه الرجم ، ومن كان غائبا عن زوجته شهرا فصاعدا
أو كان محبوسا أو هي محبوسة هذه المدة ، فلا أحصان . ومن كان محصنا على ما قدمناه
ثم ماتت زوجته أو طلقها بطل احصانه . وفى جميع ذلك خلاف بين الفقهاء ذكرناه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 405
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٥