ثم قال تعالى " فمن ابتغى وراء ذلك " ومعناه من طلب سوى ذلك يعني
الزوجية ، وملك اليمين ، فهو عاد . والابتغاء والبغية الطلب . والبغاء طلب الزنا ،
والباغي طالب الاعتداء . و ( العادون ) هم الذين يتعدون الحلال إلى الحرام . وقوله
" وراء " - ههنا - قيل : معناه غير . وقال الفراء معناه " إلا على أزواجهم "
إلا من أزواجهم " أو ما ملكت أيمانهم " في موضع خفض .
قوله تعالى :
( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ( 8 ) والذين هم على
صلواتهم يحافظون ( 9 ) أولئك هم الوارثون ( 10 ) الذين يرثون
الفردوس هم فيها خالدون ) ( 11 ) أربع آيات بلا خلاف .
قرأ ابن كثير وحده " لأمانتهم " على التوحيد . الباقون " لأماناتهم "
على الجمع ، لقوله " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ( 1 ) وقرأ ابن
كثير ذلك اختيارا ليطابق قوله ( وعهدهم ) . وقرأ حمزة والكسائي ( على صلاتهم )
على التوحيد ، لان الصلاة اسم جنس يقع على القليل والكثير ، فكذلك قوله
( أمانتهم ) والأصل فيه المصدر كالعمل . الباقون ( صلواتهم ) على الجمع ، ومن جمع
جعله بمنزلة الاسم ، لاختلاف أنواعها ، لقوله ( حافظوا على الصلوات ) ( 2 ) قال أبو
علي النحوي : الجمع أقوى ، لأنه صار اسما شائعا شرعيا ، وقد بينا الوجه فيه .
ثم زاد الله تعالى في صفات المؤمنين الذين وصفهم بالفلاح فقال والذين
هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) ومعناه الذين يراعون الأمانات التي يؤتمنون عليها ولا
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 57
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 238