أو ما ملكت ايمانهم ) ثم استثنى من الحافظين لفروجهم من لا يحفظ فرجه عن زوجته ،
أو ما تملك يمينه من الإماء على ما أباحه الله له ، لان التزويج ينبغي أن يكون ، على
وجه إباحة الله تعالى . و ( ملك اليمين ) في الآية المراد به الإماء لان الذكور من
المماليك لا خلاف في وجوب حفظ الفرج منهم . ومن ملك الايمان ، لا يجمع بين
الأختين في الوطئ ، ولابين الام والبنت . وكل ما لم يجز الجمع بينهم في العقد ،
فلا يجوز الجمع بينهم في الوطئ بملك اليمين . ولا يخرج من الآية وطؤ المتمتع بها ،
لأنها زوجة عندنا ، وإن خالف حكمها حكم الزوجات في احكام كثيرة ، كما أن
حكم الزوجات مختلف في نفسه . وذكره تعالى هذه الأوصاف ومدحه عليها
يكفي ويغني عن الامر بها ، لما فيها من الترغيب كالترغيب في الامر ، وأنها
مرادة ، كما أن المأمور به مراد ، وكلها واجب .
وإنما قيل للجارية ( ملك يمين ) ولم يقل في الدار ( ملك يمين ) لان
ملك الجارية أخص من ملك الدار إذ له نقض بنية الدار ، وليس له نقض بنية
الجارية ، وله عارية الدار ، وليس له عارية الجارية ، حتى توطأ بالعارية ، فلذلك خص
الملك في الأمة ، وإنما قال " إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين " مع
تحريم وطئها على وجوه : كتحريم وطئ الزوجة . والأمة في حال الحيض ، ووطئ
الجارية إذا كان لها زوج ، أو كانت في عدة من زوج . وتحريم وطئ المظاهرة قبل
الكفارة ، لان المراد بذلك على ما يصح ويجوز ، مما بينه الله ، وبينه رسوله في غير
هذا الموضع ، وحذف لأنه معلوم ، وهي من الأمور العارضة في هذه الوجوه أيضا ،
فان من وطأ الزوجة أو الأمة في الأحوال التي حرم عليه وطؤها ، فإنه لا يلزمه اللوم
من حيث كانت زوجة أو ملك يمين وإنما يستحق اللوم من وجه آخر . واللوم والذم
واحد ، وضدهما الحمد والمدح .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 349
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٩