بالله وأقروا بوحدانيته وصدقوا رسله . وقيل : معناه ، قد سعدوا ، قال لبيد :
فاعقلي ان كنت لما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل ( 1 )
وقيل معنى ( أفلح ) بقي أي بقيت أعمالهم الصالحة ، ومنه قولهم ( حي على
الفلاح ) أي على بقاء أعمال الخير ، ومعنى ( قد ) تقريب الماضي من الحال ، فدل
على أن فلاحهم قد حصل بما هم عليه في الحال ، وهذا أبلغ في الصفة من تجريد ذكر
الفعل . ثم وصف هؤلاء المؤمنين بأوصاف ، فقال ( الذين هم في صلاتهم خاشعون )
أي خاضعون متذللون لله فيها . وقيل : معناه يسعون ، مقبلون على الصلاة بالخضوع
والتدلل لربهم . وقيل : معناه خائفون . وقال مجاهد : هو غض الطرف وخفض
الجناح . وقيل : أن ينظر المصلي إلى موضع سجوده . وكان النبي صلى الله عليه وآله برفع بصره
إلى السماء . فلما نزلت هذه الآية طأطأ رأسه ، ونظر إلى مصلاه . والخشوع في الصلاة
هو الخضوع بجمع الهمة لها ، والاعراض عما سواها ، لتدبر ما يجري فيها : من
التكبير ، والتسبيح ، والتحميد لله ، وتلاوة القرآن . وهو موقف الخاضع لربه الطالب
لمرضاته بطاعاته .
ثم زاد في صفاتهم فقال ( والذين هم عن اللغو معرضون ) واللغو هو القول
والفعل الذي لا فائدة فيه يعتد بها ، وهو قبيح على هذا الوجه . وقال ابن عباس :
اللغو - ههنا - الباطل . وقال السدي : هو الكذب . وقال الكلبي هو الحلف .
وحكى النقاش : انهم نهوا عن سباب الكفار إذا سبوهم ، وعن محادثتهم .
ثم قال ( والذين هم للزكاة فاعلون ) أي يؤدون ما يجب عليهم في أموالهم من
الصدقات ، وسميت زكاة ، لأنه يزكو بها المال عاجلا وآجلا . ثم قال ( والذين هم لفروجهم
حافظون ) قيل عنى بالفروج - ههنا - فرج الرجل خاصة بدلالة قوله ( الاعلى أزواجهم
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 / 59 من هذا الكتاب