بدليل قوله " ومن ذريتنا أمة مسلمة لك " ( 1 ) .
وقوله " من قبل " اي من قبل القرآن . - في قول مجاهد - وقيل : ملة إبراهيم
داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وآله ، فلذلك قال " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من
قبل . وفي هذا " يعني القرآن . وقال السدي : معناه : وفي هذا الأوان ليكون
الرسول شهيدا عليكم بطاعة من أطاع في تبليغه ، وعصيان من عصى " وتكونوا شهداء
على الناس " بأعمالهم في ما بلغتوهم من كتاب بربهم وسنة نبيهم . ثم أمرهم بإقامة
الصلاة ، فقال " فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله " أي بدين الله الذي
لطف به لعباده - في قول الحسن - وقيل : معناه امتنعوا بالله من أعدائكم " هو مولاكم "
أي أولى بكم ، وبتدبيركم ، وتصريفكم " فنعم " مالككم " المولى " يعني الله " ونعم
النصير " أي الناصر ، والدافع عن الخلق الله تعالى . وقيل : " نعم المولى " من لم
يمنعكم الرزق لما عصيتموه " ونعم النصير " حين أعانكم لما أطعتموه .
وروي أن الله أعطى هذه الأمة ثلاث أشياء لم يعطها أحدا من الأمم : جعلها
الله شهيدا على الأمم الماضية ، وقال لهم " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 2 )
وقال ( ادعوني استجب لكم ) ( 3 ) .
* * *
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 128
( 2 ) سورة 22 الحج آية 78
( 3 ) سورة 40 المؤمن آية 60 .