فاختصر لدلالة الكلام عليه . وقال قوم : أراد أن الكافرين جعلوا لي الأمثال من
الأصنام التي عبدوها فاستمعوا لما ضرب لي من الأمثال . ثم أخبر عنها كيف هي ،
وكيف بعدها مما جعلوه مثلا ، ويدل عليه قوله " ما قدروا الله حق قدره " واختلفوا
في معنى " ما قدروا الله حق قدره " فقال الحسن : معناه ما عظموه حق عظمته ،
إذ جعلوا له شريكا في عبادته . وهو قول المبرد والفراء . وقال قوم : معناه ما عرفوه
حق معرفته . وقال آخرون : ما وصفوه حق صفته . وهو مثل قول أبي عبيدة . قال :
يقول القائل : ما عرفت فلانا على معرفته ، اي ما عظمته حق تعظيمه .
وفي ذلك دلالة على أن من جوز عبادة غير الله فهو كافر ، وكذلك من جوز أن يكون
المنعم - بخلق النفس ، والبصر ، والسمع ، والعقل - غير الله ، فهو كافر بالله .
ثم اخبر تعالى عن نفسه ، فقال " ان الله لقوي " أي قادر على ما يصح أن يكون
مقدورا " عزيز " لا يقدر أحد على منعه .
ثم قال تعالى " الله يصطفى من الملائكة رسلا " أي يختار منهم من يصلح
للرسالة " ومن الناس " أي ويختار من الناس أيضا مثل ذلك . وفى ذلك دلالة على أنه
ليس جميع الملائكة رسلا ، لان ( من ) للتبعيض عند أهل اللغة ، وكما أن الناس
ليس جميعهم أنبياء فكذلك الملائكة .
وقوله " إن الله سميع بصير " أي يسمع جميع ما يدرك بالسمع من الأصوات
ودعاء من يدعوه خالصا ، ودعاء من يدعو على وجه الاشراك به بصير بأحوالهم .
قوله تعالى
( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور ( 76 )
يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 342
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٢