وإنك لا تعط امرءا فوق حظه * ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره ( 1 )
اي معطيه وجايده ، ويقال نصر الله أرض فلان أي جاد عليها بالمطر وقوله
" فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع " قيل في معنى ( المساء ) قولان :
أحدهما - قال ابن عباس : أراد سقف البيت . والسبب الحبل . وقال ابن
زيد : إلى السماء سماء الدنيا والسبب المراد به الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله " ثم ليقطع "
الوحي عن النبي صلى الله عليه وآله والمعنى من ظن أنه لا يرزقه الله على وجه السخط لما اعطى
" فليمدد " بحبل إلى سماء بيته واضعا له في حلقه ، على طريق كيد نفسه ليذهب
غيظه به . وهذا مثل ضربه الله لهذا الجاهل . والمعنى مثله مثل من فعل بنفسه هذا ،
فما كان إلا زائدا في بلائه وقيل : هذا مثل رجل وعدته وعدا ، ووكدت على
نفسك الوعد ، وهو يراجعك . لا يثق بقولك له ، فتقول له : فاهب فاختنق ، يعني اجهد
جهدك فلا ينفعك ، وهذه الآية نزلت في قوم من المسلمين نفروا من اتباع النبي صلى الله عليه وآله
خيفة من المشركين يخشون أن لا يتم له أمره .
وقرأ ابن مسعود " يدعو من ضره أقرب من نفعه " بلا لام . الباقون
باثبات اللام ، ووجهه أن ( من ) كلمة لا يبين فيها الاعراب فاستجازوا الاعتراض
باللام دون الاسم الذي يبين فيه الاعراب ، ولذلك قالت العرب : عندي لما غيره
خير منه . وقد يجوز أن يكون ( يدعو ) الثانية من صلة الضلال البعيد ، ويضمر في
يدعو الهاء ثم يستأنف الكلام باللام . ولو قرئ بكسر اللام كان قويا . قال الفراء :
كأن يكون المعنى يدعو إلى ما ضره أقرب من نفعه ، كما قال تعالى " الحمد لله الذي
هدانا لهذا " ( 2 ) أي إلى هذه إلا أنه لم يقرأ به أحد .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 12 / 22 والطبري 17 / 87
( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 42