المؤمنين - سجود ظله حين تطلع الشمس وحين تغيب - في قول مجاهد - كأنه يجعل
ذلك لما فيه من العبرة بتصريف الشمس في دورها عليه سجودا .
وقوله ( وكثير حق عليه العذاب ) يعني لابائه السجود . وقيل : بل هو
يسجد بما يقتضيه عقله من الخضوع ، وإن كفر بغير ذلك من الأمور ، وأنشدنا في
السجود بمعنى الخضوع قول الشاعر :
بجمع تضل البلق في حجراته * ترى الاكم فيها سجدا للحوافر ( 1 )
وقوله ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) معناه من يهنه الله بالشقوة بادخاله
جهنم ( فما له من مكرم ) بالسعادة بادخاله الجنة ، لأنه الذي يملك العقوبة والمثوبة
( ان الله يفعل ما يشاء ) يعني يكرم من يشاء ، ويهين من يشاء إذا استحق ذلك .
وقوله ( هذان خصمان ) يعنى الفريقين من المؤمنين والكفار يوم بدر ، وهم
حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن أبي ربيعة ، وعلي بن أبي طالب ( ع ) قتل الوليد
بن عتبة ، وعبيدة بن الحارث قتل شيبة بن ربيعة - في قول أبي ذر - وقال ابن عباس :
هم أهل الكتاب ، وأهل القرآن . وقال الحسن ومجاهد وعطاء : هم المؤمنون والكافرون
" اختصموا في ربهم " لان المؤمنين قالوا بتوحيد الله وأنه لا يستحق العبادة سواه .
والكفار أشركوا معه غيره ، وإنما جمع قوله " اختصموا " لأنه أراد ما يختصون فيه
أو أراد بالخصمين القبيلتين وخصومهم . ثم قال تعالى " فالذين كفروا " بالله
وجحدوا وحدانيته " قطعت لهم ثياب من نار " ومعناه إن النار تحيط بهم كإحاطة
الثياب التي يلبسونها . و " يصب من فوق رؤسهم الحميم " روي في خبر مرفوع :
انه يصب على رؤسهم الحميم ، فينفذ إلى أجوافهم فيسلب ما فيها . والحميم الماء المغلي .
وقيل : ثياب نحاس من نار تقطع لهم ، وهي أشد ما يكون حمى . وقوله " يصهر به
هامش
( 1 ) انظر 1 / 311 تعليقة 5