وإنا له لحافظون " ( 1 ) وقال " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " ( 2 )
يعني القرآن ، ويقويه في هذه الآية قوله " الا استمعوه " والاستماع لا يكون إلا
في الكلام ، وقد وصفه بأنه محدث ، فيجب القول بحدوثه
ويجوز في ( محدث ) الجر على أنه صفة . ويجوز الرفع والنصب فالنصب على الحال
والرفع على تقدير هو محدث . ولم يقرأ بهما ، وقوله " لاهية قلوبهم " نصب ( لاهية )
على الحال . وقال قتادة : معناه غافلة . وقال غيره : معناه طالبة للهو ، هازلة . واللهو
الهزل الممتع . وقوله ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) فموضع ( الذين ظلموا ) من
الاعراب يحتمل أن يكون رفعا على البدل من الضمير في قوله " وأسروا " كما قال
تعالى " ثم عموا وصموا كثير منهم " ( 3 ) ويجوز أن يكون رفعا على الاستئناف ،
وتقديره وهم الذين ظلموا . ويحتمل وجها ثالثا - أن يكون خفضا بدلا من الناس .
والمعنى ان الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله وجحدهم أنبيائه ، وأخفوا القول فيما بنيهم .
وقالوا " هل هذا " يعنون رسول الله " إلا بشر مثلكم " . وقال قوم : معناه انهم
أظهروا هذا القول لان الفظة ( أسروا مشتركة بين الاخفاء والاظهار ، والأول أصح .
وقوله " أفتأتون السحر " معناه أفتقبلون السحر " وأنتم تبصرون " أي
وأنتم تعلمون انه سحر . وقيل : معناه أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعلمون الحق
وتنكرون ثبوته .
ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله فقال " قل " يا محمد " ربي " الذي خلقني واصطفاني
" يعلم القول في السماء والأرض " لا يخفى عليه شئ من ذلك بل يعلمه جمعيه " وهو
السميع العليم " أي هومن يجب أن يسمع المسموعات إذا وجدت عالم بجميع المعلومات
هامش
( 1 ) سورة 15 / الحجر آية 9
( 2 ) سورة 16 النحل آية 44
( 3 ) سورة المائدة آية 74