أفلا تعقلون ) ( 10 ) خمس آيات .
قرأ عاصم " نوحي " بالنون . الباقون - بالياء - على ما لم يسم فاعله . من
قرأ بالنون أراد الاخبار من الله تعالى عن نفسه ، بدلالة قوله " وما أرسلنا " لان
النون والألف اسم الله .
لما حكى الله تعالى ما قال الكفار في القرآن ، الذي أنزله الله على نبيه
محمد صلى الله عليه وآله من أنهم قالوا تارة : هو أضغاث أحلام ، يريدون أقاويله ، وتارة قالوا :
بل اختلقه وافتعله . وتارة قالوا : هو شاعر ، لتحيرهم في امره . ثم قالوا ( فليأتنا
بآية ) غير هذا على ما يقترحونها ( كما أرسل ) الأنبياء ( الأولون ) بمثلها ، فقال
الله تعالى ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها افهم يؤمنون ) اي انا أظهرنا الآيات
التي اقترحوها على الأمم الماضية ، فلم يؤمنوا عندها ، فأهلكناهم ، فهؤلاء أيضا لا يؤمنون
لو أنزلنا ما أرادوه . وأراد الله بهذا الاحتجاج عليهم ان يبين ان سبب مجئ الآيات
ليس لأنه سبب يؤدي إلى ايمان هؤلاء ، وإنما مجيئها لما فيها من اللطف والمصلحة ، بدلالة
انها لو كانت سببا لايمان هؤلاء لكانت سببا لايمان أولئك ، فلما بطل أن تكون سببا
لايمان أولئك ، بطل أن تكون سببا لايمان هؤلاء على هذا الوجه . وقيل : ان
معناه إنا لما أظهرنا الآيات التي اقترحوها على الأمم الماضية ، فلم يؤمنوا أهلكناهم ،
فلو أظهرنا على هؤلاء مثلها لم يؤمنوا وكانت تقتضي المصلحة ان نهلكهم . ومثله قوله
( وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) ( 1 )
وقال الفراء : المعنى ما آمنت قبلهم أمة جاءتهم آية ، فكيف يؤمن هؤلاء ! .
ثم اخبر تعالى انه لم يرسل قبل نبيه محمد صلى الله عليه وآله إلى الأمم الماضية ( إلا رجالا
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسراء آية 59