في زمن الأنبياء . وقول مجاهد أقوى ، لان إظهار المعجزات لا يجوز على أيدي
المبطلين ، وإن كان في زمن الأنبياء . وقال الجبائي : إنما صوره على صورة العجل
وجعل فيه خروقا إذا دخله الريح أو هم انه يخور . وقيل : انه خار دفعة واحدة " فقالوا
هذا إلهكم وإله موسى " يعني قال ذلك السامري ومن تابعه ان هذا العجل معبودكم
ومعبود موسى ، " فنسي " أي نسي موسى أنه إلهه ، وهو قول السامري - في
قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي وابن زيد والضحاك - وقال ابن عباس في
رواية أخرى : معناه ، فنسي السامري ما كان عليه من الايمان ، لأنه نافق لما عبر
البحر . ومعناه ترك ما كان عليه . وقال قوم : معناه " فنسي " موسى أنه أراد هذا
العجل ، فنسي وترك الطريق الذي يصل منه إليه ، ويكون حكاية قول السامري .
ثم قال تعالى تنبيها لهم على خطئهم " أفلا يرون " أي أفلا يعلمون أنه
" لا يرجع إليهم قولا " أي لا يجيبهم إذا خاطبوه ، ولا يقدر لهم على ضر ولا نفع .
ثم اخبر ان هارون قال لهم قبل ذلك " يا قوم إنما فتنتم به " أي ابتليتم واختبرتم
به " وإن ربكم الرحمن " اي الذين يستحق العبادة عليكم هو الرحمن الذي
أنعم عليكم بضروب النعم " فاتبعوني " فيما أقول لكم " وأطيعوا أمري " فيما
آمركم به .
قوله تعالى :
( قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ( 91 )
قال يا هارون ما منعك إذا رأيتهم ضلوا ( 92 ) ألا تتبعن أفعصيت
أمري ( 93 ) قال يا بنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 199
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٩