ثم أخبر تعالى عن نفسه أنه " غفار " أي ستار " لمن تاب من المعاصي "
فاسقط عقابه وستر معاصيه إذا أضاف إلى إيمانه الاعمال الصالحات " ثم اهتدى "
قال قتادة : معناه ثم لزم الايمان إلى أن يموت ، كأنه قال : ثم استمر على الاستقامة .
وإنما قال ذلك ، لئلا يتكل الانسان على أنه قد كان أخلص الطاعة . وفى تفسير أهل
البيت ( ع ) ان معناه " ثم اهتدى " إلى ولاية أوليائه الذين أوجب الله طاعتهم
والانقياد لامرهم . وقال ثابت البنائي : ثم اهتدى إلى ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله .
ثم خاطب موسى ( ع ) ، فقال " وما أعجلك عن قومك يا موسى " قال ابن
إسحاق : كانت المواعدة أن يوافي هو وقومه ، فسبق موسى إلى ميقات ربه ، فقرره
الله على ذلك لم فعله ؟ وقال موسى في جوابه " هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب
لترضى " فقال الله " فانا قد فتنا قومك من بعدك " أي عاملناهم معاملة المختبر
بان شددنا عليهم في التعبد بأن ألزمناهم عند اخراج العجل أن يستدلوا على أنه لا يجوز
أن يكون إلها ، ولا أن يحل الاله فيه ، فحقيقة الفتنة تشديد العبادة .
وقوله " وأضلهم السامري " معناه أنه دعاهم إلى عبادة العجل ، فضلوا عند
ذلك ، فنسب الله الاضلال إليه لما ضلوا بدعائه .
قوله تعالى :
( فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم
يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن
يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ( 86 ) قالوا
ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أو زارا من زينة القوم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 196
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٦