قومك يا موسى ( 83 ) قال هو أولاء على أثري وعجلت إليك رب
لترضى ( 84 ) قال فانا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم
السامري ) ( 85 ) خمس آيات .
قرأ الكسائي وحده " فيحل عليكم " بضم الحاء وكذلك " من يحلل " بضم
اللام . الباقون - بكسرها - ولم يختلفوا في الكسر من قوله " ان يحل عليكم غضب
من ربكم " ( 1 ) يقال حل بالمكان يحل إذا نزل به ، وحل يحل - بالكسر - بمعنى وجب .
قوله " كلوا من طيبات ما رزقناكم " صورته صورة الامر والمراد به
الإباحة ، لان الله تعالى لا يريد المباحات من الأكل والشرب في دار التكليف .
والطيبات معناه الحلال . وقيل معناه المستلذات .
وقوله " ولا تطغوا فيه " معناه لا تتعدوا فيه فتأكلوه على وجه حرمه الله
عليكم ، فتتعدون فيه بمعصية الله ، ويمكن ترك الأكل على وجه حرمه الله إلى وجه
أباحه الله على الوجه الذي أذن فيه ، وعلى وجه الطاعة أيضا ، للاستعانة به على غيره
من طاعة الله .
وقوله " فيحل عليكم غضبي " معناه متى طغيتم فيه واكلتموه على وجه
الحرام ، نزل عليكم غضبي ، على قراءة من ضم الحاء ، ومن كسره : معناه يجب
عليكم غضبي الذي هو عقاب الله .
ثم اخبر تعالى أن من حل غضب الله عليه " فقد هوى " يعني هلك ، لان
من هوى من علو إلى سفل ، فقد هلك . وقيل : هو بمعنى تردى وقيل : معناه
هوى إلى النار .
هامش
( 1 ) سورة 20 طه آية 86