بأوليائهم من الشياطين . ويحتمل ( الشياطين ) أن يكون نصبا من وجهين :
أحدهما - أن يكون مفعولا به بمعنى ونحشر الشياطين .
الثاني - أن يكون مفعولا معه بمعنى لنحشرنهم مع الشياطين " ثم لنحضرنهم حول جهنم
جثيا " جمع جائي وهو الذي برك على ركبتيه . وقوله " ثم لننزعن عن من كل شيعة أيهم
أشد على الرحمن عتيا " يعني تمردا أي نبدأ بالأكبر جرما فالأكبر ، في قول أبي الأحوص
، ومجاهد . والشيعة هم الجماعة المتعاونون على أمر واحد من الأمور ، ومنه تشايع القوم
إذا تعاونوا ، ويقال للشجاع : شيع أي معان ، وفى رفع ( أيهم ) ثلاثة أقوال :
أولها الحكاية على تقدير ، فيقال لهم أيهم أشد على الرحمن عتيا ؟ فليخرج .
الثاني - انه مبني على الضم ، ومعناه الذي هو أشد على الرحمن عتيا ، إلا أنه مبني
لما حذف منه ( هو ) ، واطرد الحذف به فصار كبعض الاسم . فالأول قول الخليل .
والثاني مذهب سيبويه .
والثالث - أن يكون ( لننزعن ) معلقة كتعليق علمت أيهم في الدار ، وهو قول
يونس . وأجاز سيبويه النصب على أن يكون ( أي ) بمعنى الذي . وذكر انها قراءة
هارون الأعرج .
وقوله " ولم يك شيئا " أي لم يكن شيئا موجودا كائنا . ثم أخبر تعالى أنه اعلم
بالذين عملوا المعاصي وارتكبوا الكفر والكبائر ، والذين هم أولى بالنار صليا ، لا يخفى
عليه خافية .
قوله تعالى :
( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ( 71 )
ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ( 72 ) وإذا تتلى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 141
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤١