أدلة الله الظاهرة وحججه الواضحة " قال الذين كفروا " بوحدانيته وجحدوا
أنبياءه للذين صدقوا بذلك مستفهمين لهم وغرضهم الانكار عليهم " أي الفرقين خير
مقاما " أي منزل إقامة في الجنة أو في النار " وأحسن نديا " اي مجلسا وقيل معناه
أوسع مجلسا وأحسن نديا ، فالندي المجلس الذي قد اجتمع فيه أهله ، يقال : ندوت
القوم اندوهم ندوا إذا جمعتهم في مجلس . وفلان في ندى قومه وناديهم بمعنى واحد
واصله مجلس الندى وهو الكرم ، وقال حاتم :
ودعوت في أولى الندي ولم * ينظر إلي بأعين خزر ( 1 )
والمراد بالفريقين فريق المشركين وفريق المؤمنين ، فيفتخرون على المؤمنين
بكثرة نعمهم وحسن أحوالهم وحال مجلسهم ، فقال الله تعالى " وكم أهلكنا قبلهم
من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا " والإناث المتاع والرئي المنظر ، وهو قول ابن عباس .
وقال ابن الأحمر : واحد الأثاث أثاثة كحمام وحمامة . وقال الفراء : لا واحد له ، ويجمع
اثة وأثث . ويجوز في " رئيا " ثلاثة أوجه في العربية : رئيا بالهمز قبل الياء ، وريئا
بياء قبل الهمزة وهو على قولهم راءني علي وزن راعني ، وريا بترك الهمزة - في قول
الزجاج - ويجوز أن يكون من الزاي انشد لابن دريد :
أهاجتك الضغائن يوم بانوا * بذي الزي الجميل من الأثاث ( 2 )
ثم قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " قل " يا محمد " من كان في الضلالة " عن الحق
والعدول عن اتباعه " فليمدد له الرحمن مدا " أي يمدهم ويحلم عنهم فلا يعاجلهم
بالعقوبة ، كما قال " ويمدهم في طغيانهم يعمهون " ( 3 ) وإنما ذكر بلفظ الامر ليكون
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 77 ، واللسان ( خزر )
( 2 ) القرطبي 11 / 143 والشوكاني 3 / 336 وقد نبسوه إلى ( محمد بن نمير الثقفي ) وروايته ( اشاقتك ) ويمكن أن يكون هذا غير ذاك .
( 3 ) سورة 2 البقرة آية 15