وقيل : انه أورثهم من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا .
وقوله " وما نتنزل إلا بأمر ربك " قيل في معناه أن النبي صلى الله عليه وآله استبطأ
جبرائيل ( ع ) فقال ( ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ) فاتاه بهذا الجواب
وحيا من الله بأنا لا نتنزل إلا بأمر الله ، وهو قول ابن عباس والربيع وقتادة والضحاك
ومجاهد وإبراهيم .
وقوله " له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك " قال ابن عباس والربيع
وقتادة والضحاك وأبو العالية : له ما بين أيدينا : الدنيا ، وما خلفنا : الآخرة ، وما بين
ذلك : ما بين النفختين .
وقوله " وما كان ربك نسيا " أي ليس الله تعالى ممن ينسى ويخرج عن كونه
عالما ، لأنه عالم لنفسه ، وتقديره - ههنا - وما نسيك وإن أخر الوحي عنك .
وقوله " رب السماوات والأرض " معناه إن الله تعالى هو المالك المتصرف في
السماوات والأرض ، ليس لأحد منعه منه " وما بينهما " يعني وله ما بين
السماوات والأرض .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " فاعبده " وحده لا شريك له " واصطبر لعبادته " أي اصبر
على تحمل مشقة عبادته ، وقال لنبيه صلى الله عليه وآله " هل تعلم له سميا " أي مثلا وشبها . وهو
قول ابن عباس ومجاهد وابن جريج . وقيل المعنى انه لا يستحق أحد ان يسمى إلها
إلا هو . ومن أدغم اللام في التاء ، فلان مخرج اللام قريب من مخرج التاء . وقال أبو
علي : ادغام اللام في الطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين جائز لقرب مخرج
بعضها من بعض .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 139
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٩