ومنها انهم دخلت عليهم الشبهة في صحتها .
ومنها اعتقادهم لأصول فاسدة تدعوهم إلى جحدها .
واما الداعي إلى عبادة الأوثان فيحتمل أن يكون أحد أشياء :
أحدها - انهم ظنوا انها تقربهم إلى الله زلفى إذا عبدوها .
الثاني - ان يكونوا على مذهب المشبهة فجعلوا وثنا على صورته فعبدوه .
الثالث - أن يكون القي إليهم ان عبادتها تحظي في دار الدنيا .
وقوله " عن قولك " معناه بقولك ، وجعلت ( عن ) مكان الباء ، لان معنى
كل واحد من الحرفين يصح فيه . وقال الرماني : من عبد إلها في الجملة هو ممن
عبد غير الله ، لان كل واحد منها لم تخلص العبادة له ولا أوقعها على وجه
يستحق به الثواب .
قوله تعالى :
( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد
الله واشهدوا أني برئ مما تشركون ) ( 54 ) آية .
في هذه الآية تمام الحكاية عن جواب قوم هود لهود ، وهو انهم قالوا مع
جحدهم لنبوته " ان نقول " لسنا نقول " إلا اعتراك " أصابك من قولهم عراه
يعروه إذا اصابه ، قال الشاعر :
من القوم يعروه اجترام ومأثم ( 1 )
وقيل " اعتراك " أصابك يحنون خبل عقلك ، ذهب إليه ابن عباس ، ومجاهد .
وإنما جاز ان يقول " إلا اعتراك " مع أنهم قالوا أشياء كثيرة غير هذا ، لان المعنى
هامش
( 1 ) قائله أبو خراش : مجمع البيان 3 : 169 ، وتفسير الطبري 12 : 35 ومجاز القرآن
1 : 290 وصدره : ( تذكر داخلا عندنا وهو فاتك )