الرمال ، دعاهم هود إلى الا يمان بالله وتوجيه العبادة إليه ، فكفروا به فأهلكهم
الله بالريح ، فذكر انها كانت تدخل في أفواههم فتخرج من استاههم فتقطعهم
عضوا عضوا ، نعوذ بالله منها .
قوله تعالى :
( يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي
فطرني أفلا تعقلون ( 51 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى في هذه الآية عن هود أنه قال لقومه : لست أطلب منكم
- على دعائي لكم إلى عبادة الله - أجرا ، لأنه ليس جزائي في ذلك إلا على الله
الذي خلقني ، فهلا تتكفرون - بعقولكم - في ذلك ، فتعلمون أن ذلك محض
النصيحة لأنه لو كان لغيره لطلبت عليه الاجر .
اللغة .
والسؤال والطلب معناهما واحد ، الا ان الطلب قد يكون في غير معنى
السؤال ، لان من ضاع منه شئ يطلبه ، أو طلب الماء إذا استعذبه أو طلب
المعادن ، لا يقال فيه ( سأل ) ولا هو سائل . و ( الاجر ) هو الجزاء على العمل
على عمل الخير بالخير . وقد يستحق الاجر على الشكر ، كالاجر الذي يعطيه الله
العبد على شكره لنعمه . و ( الفطر ) الشق عن أمر الله ، كما ينفطر الورق عن
الثمر ، ومنه فطر الله الخلق . ومنه قوله " إذا السماء انفطرت " ( 1 ) و " هل ترى
من فطور " ( 2 ) ومنه فطر الله الخلق لأنه بمنزلة ما شق عنه فظهر . وقوله
" أفلا تعقلون " يقال لمن عدل عن الاستدلال : لا يعقل ، لأنه بمنزلة من لا يعقل ،
هامش
( 1 ) سورة الانفطار آية 1 .
( 2 ) سورة الملك آية 3 .