وتاسعها - ما ذكره قوم من أصحابنا في التفسير إن المعنى انهم فيها يعني في
النار في حال كونهم في القبور دائمين فيها ما دامت السماوات والأرض ، فإنها
إذا عدمت انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب .
وقوله " الا ما شاء ربك " مما يكون في الآخرة .
وقوله " إن ربك فعال لما يريد " معناه انه كلما أراد شيئا فعله ، لأنه لا
يجوز عليه البداء بالرجوع عما أراده ، ولا المنع من مراده ولا يتعذر عليه شئ
منه مع كثرته بإرادة من أفعاله .
قوله تعالى :
( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات
والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) ( 109 ) آية بلا خلاف .
القراءة واللغة :
قرأ أهل الكوفة الا أبا بكر " سعدوا " بضم السين . الباقون بفتحها .
قال أبو علي : حكى سيبويه : سعد يسعد سعادة ، فهو سعيد . وينبغي أن
يكون غير متعد ، كما أن خلافه الذي هو ( شقي ) كذلك ، وإذا لم يكن متعديا لم
يجب أن يبني منه المفعول به ، وإذا كان كذلك ، ضم السين مشكل الا أن يكون
سمع فيه لغة خارجة عن القياس أو يكون من باب ( فعل وفعلته ) نحو غاض الماء
وغضته ، وحزن وحزنته ، ولعلهم استشهدوا على ذلك بقولهم ( مسعود ) فإنه
على سعد فهو مسعود ، ولا دلالة في ذلك ، لأنه يجوز أن يكون مثل أجنه الله
فهو مجنون ، وأحبه فهو محبوب ، فالمفعول جاء في هذا على أنه حذفت الزيادة منه ،
كما حذف من اسم الفاعل في نحو ( ويكشف جمانة دلو الدالي ) وإنما هو المدلي ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 70
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٠