على حال تؤديه إلى دخولها ، من قبائح اعماله . فاما ما روي من قوله ( ع ) ( إن
الشقي شقي في بطن أمه ) ، فجاز ، لان المعنى ان المعلوم من حال انه سيشقى
بارتكاب المعاصي التي تؤديه إلى عذاب النار ، كما يقال لولد شيخ هرم هذا يتيم
ومعناه انه سيتيتم .
وقوله " لهم فيها زفير وشهيق " قال أهل اللغة : الزفير أول نهاق الحمير ،
والشهيق آخر نهاقها ، قال رؤبة :
حشرج في الجوف سحيلا أو شهق * حتى يقال ناهق وما نهق ( 1 )
والزفير ترديد النفس مع الصوت من الحزن حتى تنتفخ الضلوع قال الجعدي :
خيط على زفيرة فتم ولم * يرجع إلى دقة ولا هضم ( 2 )
وأصل الزفير الشدة من قولهم للشديد الخلق المزفور ، والزفر الحمل على
الظهر خاصة لشدته ، قال الشاعر :
طوال انضية الأعناق لم يجدوا * ريح الإماء إذا راحت بأزفار ( 3 )
والزفر السيد ، لأنه يطيق عمل الشدائد ، وزفرت النار إذا سمع لها صوت
في شدة توقدها ، والشهيق صوت فظيع يخرج من الجوف عند النفس . واصله
الطول المفرط من قولهم : جبل شاهق أي ممتنع طولا .
وقوله " خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض " فالخلود الكون في الامر
أبدا ، والدوام البقاء أبدا ، ولهذا يوصف الله تعال بأنه دائم ، ولا يوصف
بأنه خالد .
وقوله " إلا ما شاء ربك " اختلفوا في هذا الاستثناء على عدة أقوال :
فالذي نختاره - ويليق بمذهبنا في الارجاء - ان الله تعالى أخبر ان الأشقياء
هامش
( 1 ) ديوانه 106 وتفسير القرطبي 9 : 98 واللسان ( حشرج ) وتفسير الطبري 15 : 479
( 2 ) اللسان ( زفر )
( 3 ) اللسان ( زفر )